الجذور العربية للمفردات العالمية: محاضرة في "معلم"

أحد, 02/22/2026 - 18:38

في نطاق برنامج «حديث الطيف»، نظم مجلس اللسان العربي بموريتانيا يوم السبت 03 رمضان 1447هـ / 21 فبراير 2026غ محاضرةً عن «الجذور العربية للمفردات العالمية»، ألقاها الباحث السوري عبد الله محمد الدرويش. قدّم فيها نماذج اعتبرها شاهدةً على أن اللغة العربية هي أمّ اللغات، وأنها اللغة التي تفرعت عنها جميع اللغات، وبقي اللسان العربي المبين منطوقًا إلى يومنا هذا عند المتحدثين بالعربية، بينما أصبحت هناك «عربيات غير مبينة» هي لغات العالم الأخرى التي نسلت من اللغة العربية حسب رأي الباحث.

وذكر الباحث أنه جمع شواهد دالّة من نحو مائة لغة، منها لغات آسيوية وإفريقية وأوروبية وأمريكية، تدل - في نظره - على أن هذه اللغات فروع من اللغة العربية تقادم عهدها بها. واختار الباحث عيّنة شاهدة من الحقول الدلالية للمعرفة، مستشهدًا بما ورد باللفظ نفسه في لغات أخرى (كلمة «المعرفة»)، وبما ورد بألفاظ شبه مرادفة، أو متعلّقات بالمعرفة، أو متطلبات من متطلباتها في لغات أخرى من مفردات عربية ذات صلة بالمعرفة.

وقد تابع المحاضرة حضوريًا لفيفٌ من علماء اللغة العربية في موريتانيا. وكان رئيس مجلس اللسان العربي قد قدّم للمحاضرة، وذكر أنها تندرج في نطاق برنامج «حديث الطيف»، وهي المحاضرة السابعة والأربعون من سلسلة محاضرات المجلس. وقد سبق أن استضاف المجلس - في السياق نفسه - الأستاذ الدكتور محمد صافي المستغانمي، الأمين العام لمجمع اللغة العربية بالشارقة.

وبيّن رئيس مجلس اللسان العربي أن مبحث العلاقة بين اللغة العربية - باعتبارها لغةً أمًّا، أو «حوّاء اللغات»، أو «آدم اللغات» - وبين اللغات الأخرى مبحثٌ غير جديد؛ إذ تحدث بشأنه بعض العلماء الأوائل، وتعددت البحوث المعاصرة فيه. ومن أمثلة ذلك المؤلفات التي كتبها العالم اللساني الهندي أحمد مظهر، والعالمة المصرية تحية عبد العزيز إسماعيل، وعبد الرحمن البوريني، ومحمد ناصر رشيد ذوق، ويوسف مروة، وغيرهم ممن تكلم عن اللغة العربية باعتبارها أصلًا للغات العالم أو لغة آدم عليه السلام.

وأضاف أن بعض الباحثين تناول هذه القضية من زاوية مخصوصة، وضرب لذلك مثالًا بعدد من المؤلفات، منها كتاب عبد الرحمن عطية «الجذور العربية للغة اللاتينية»، وكتاب محمود عبد الرؤوف قاسم «الفرنسية لغة العروبة»، وكتاب الباحث اللساني الفرنسي جان ببفو «أسلافنا العرب: ما تدين به اللغة الفرنسية لهم»، وهو كتاب استعرض فيه شواهد من حقول دلالية مختلفة تؤكد وفرة المفردات الفرنسية ذات الأصول العربية، حتى إنه يرى أن حضور المفردات العربية في اللغة الفرنسية أقوى وأكثر بروزًا من حضور مفردات لغة أسلاف الفرنسيين القدامى (Les Gaulois).

وشكر رئيس المجلس المحاضر على جهده وسعيه في هذا المجال، حيث وسّع دائرة البحث لتشمل مائة لغة، واهتم بالحقول الدلالية لا بمجرد المفردات والتراكيب، بينما كان الغالب لدى من تناولوا هذا المبحث قديمًا النظرَ إلى المفردة وكيف دخلت اللغات الأخرى وإن بصيغة محرفة، وأشار النحوي إلى عمل الراحل د. علي فهمي خشيم، الرئيس الأسبق لمجمع اللغة العربية في ليبيا، الذي تناول الموضوع في عدد من كتبه، منها كتاب «رحلة الكلمات».

وأشار إلى أن الموضوع ما يزال بيئةً ومجالًا خصبًا للبحث، باعتباره فرضيةً ينبغي أن تُبحث وتُجمع الشواهد والأدلة العلمية عليها، مع التسليم بأنه إذا كان للبشرية أصلٌ واحد يتمثل في أب البشر آدم عليه السلام وأم البشر حواء، فمن الطبيعي أن يكون للغات أصلٌ واحد هو تلك اللغة التي تحدثت بها النواة الأولى - أسرة آدم عليه السلام - وتحدث بها المجتمع من حولها حين بدأ يتوسع شيئًا فشيئًا.

وقد عقّب على المحاضرة كلٌّ من الأستاذ الدكتور يوسف عتيه، الخبير المعجمي، والأستاذ الدكتور يحيى الهاشمي، فذكّرا بمكانة اللغة العربية وتأثيرها في لغات الشعوب الإسلامية.