محاضرة بمجلس اللسان العربي: "مسارات الأسلمة والتعريب في الغرب الإسلامي: رؤى ومقاربات"

سبت, 12/06/2025 - 23:06

نظّم مجلس اللسان العربي بموريتانيا، صباح اليوم السبت 15 جمادى الآخرة 1447هـ الموافق 06 ديسمبر 2025م، محاضرة علمية بعنوان: "الأسلمة والتعريب بالغرب الإسلامي: رؤى ومقاربات"، قدّمها الباحث المغربي الزائر الدكتور الوافي نوحي، مدير مركز الدراسات التاريخية والبيئية بالمعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، وذلك في القاعة القاسمية بمقر المجلس.
وتأتي هذه المحاضرة، وهي رقم 46 ضمن برنامج المحاضرات والندوات التي ينظمها المجلس، في إطار فعاليات شهر اللغة العربية الذي انطلق مطلع الشهر الجاري بمبادرة من مجلس اللسان العربي، وبرعاية وحضور معالي وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور الحسين امدو، وبمشاركة منسقية سدنة اللغة العربية تحت شعار: "مسارات مبتكرة للغة العربية: سياسات وممارسات من أجل مستقبل لغوي أكثر شمولاً".
كما شهدت هذه الفعالية حضور عدد من الشخصيات الرسمية والعلمية، من بينهم معالي السيد محمد عبد الله لحبيب رئيس السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية، إضافة إلى وزراء سابقين وكبار اللغويين والمثقفين، وجمهور من المهتمين بلغة القرآن، فضلاً عن ممثلي الهيئات الفاعلة في التمكين للعربية.

وقد قدّم للمحاضرة رئيس المجلس الدكتور الخليل النحوي، فيما أدارها الأستاذ الدكتور محمد ولد امين. وأكد النحوي في كلمته الافتتاحية أن اللغة العربية، رغم اقترانها التاريخي بالإسلام وانتشارها معه، فإن حضورها الثقافي يتجاوز هذا الارتباط ليصل إلى مناطق لا يشكّل فيها الإسلام حضوراً كبيراً، مما يجعلها وعاءً للتجارب الإنسانية عبر العصور.

وخلال محاضرته، استعرض الدكتور الوافي نوحي مسارات دخول الإسلام إلى المناطق المغاربية، بدءاً من المغرب الأدنى (تونس الحالية)، والمغرب الأوسط (الجزائر)، والمغرب الأقصى (المغرب)، متوقفاً عند المسار التاريخي الذي سلكه القائد عقبة بن نافع في فتوحاته، من القيروان مروراً بممر تازة وصولاً إلى طنجة ووليلي وأطراف الأطلس، ثم صحراء درعة، قبل استشهاده في كمين بقيادة كسيلة قرب تهوذة. واستعرض الباحث أبرز سمات هذا المسار، ومنها التوغل العميق نحو أقصى المغرب، وبناء المساجد، وترسيخ الدعوة الإسلامية، ومواجهة المقاومة المحلية.

كما تناولت المحاضرة تطور عمليّتي الأسلمة والتعريب في الغرب الإسلامي عبر مراحل متعددة، بدءاً من الفتح الإسلامي المبكر، مروراً بعصر الولاة والدولة الأموية، ثم الدول المستقلة مثل الأدارسة والمرابطين والموحدين، وصولاً إلى التفاعل الحضاري العميق بين العرب والبربر وما نتج عنه من مزج ثقافي ولغوي. وبيّن المتحدث أن هذه العملية التاريخية أدت إلى تشكيل هوية عربية إسلامية للمنطقة مع بقاء خصوصياتها المحلية.

وختم الدكتور نوحي مداخلته بالتأكيد على أن الغرب الإسلامي، بما فيه المغرب الكبير والأندلس، شكّل فضاءً حيوياً للتفاعل الحضاري، وأن دراسة أسلمته وتعريبه تبرز دينامية المنطقة وقدرتها على صوغ هويتها عبر التاريخ.