تنظيم حفل انطلاق شهر اللغة العربية

ثلاثاء, 12/02/2025 - 10:39

بمبادرة من مجلس اللسان العربي، وبإشراف وحضور معالي السيد وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة الدكتور الحسين امدو، وبمشاركة منسقية سدنة اللغة العربية، انتظم يوم الاثنين، 10 جمادى الآخرة 1447هـ / أول دجمبر 2025غ، حفل انطلاق شهر اللغة العربية لسنة 2025غ الذي يحتفى به هذه السنة تحت شعار "مسارات مبتكرة للغة العربية: سياسات وممارسات من أجل مستقبل لغوي أكثر شمولا".

وقد جرى الحفل بحضور معالي السيد محمد عبد اللـه لحبيب رئيس السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية. ووزراء سابقين ومسؤولين رسميين وعدد من كبار اللغويين والمثقفين وجمهور من محبي لغة القرآن العظيم، فضلا عن قادة الهيئات العاملة على تمكين اللغة العربية وفي مقدمتها أعضاء منسقية سدنة اللغة العربية التي تعنى بتأثيث الشهر كله بنشاطات ذات صلة باللغة العربية.

وألقى معالي الدكتور الحسين مدو وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان الناطق الرسمي باسم الحكومة خطاب الافتتاح الرسمي لانطلاق شهر اللغة العربية، ودعا فيه إلى إعطاء اللغة العربية حقها "في بلد حملها وهنا على وهن".

وأشار معالي وزير الثقافة، إلى أن هذا اللقاء يحمل دلالة عميقة على ما توليه الجمهورية الإسلامية الموريتانية للغة العربية من تقدير وحرصها على صونها ونشرها، لأنها لغة القرآن ووعاء القيم والمعارف وجسر التواصل بين الأجيال والشعوب، مؤكدا أن اللغة العربية في موريتانيا كانت منارة متقدة وسفارة متنقلة حملها العلماء والشعراء في كل زمان ومكان، ناشرين ضياءها ومعارفها، محفزين الإبداع ومثبتين هويتها.

وذكر معالي الوزير بالتطور والتوسع الذي تحققه اللغة العربية، حيث أصبحت لغة رسمية لأكثر من 27 دولة وإحدى اللغات الرسمية لهيئة الأمم المتحدة، فضلا عن كونها اللغة الأولى لأكثر من 550 مليون شخص، ولغة الدين لملياري مسلم في العالم، مما يجعلها أكثر لغات العالم انتشارا وتأثيرا، موضحا أن كل ذلك ينبغي ألا يعفينا من مواجهة ما تتعرض له اللغة العربية اليوم من تحديات عديدة.

وكان الحفل قد استهل بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم وخطاب ترحيب وبيان وتوصيف ألقاه الشيخ الخليل النحوي رئيس مجلس اللسان العربي بموريتانيا.

في بداية هذا الخطاب توجه رئيس مجلس اللسان بالشكر والامتنان لمعالي وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان الدكتور الحسين مدو موضحا الرمزية السامية لحضوره ودلالتها على ما يوليه فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد الشيخ الغزواني من اهتمام بهذا الشأن المشترك وكذلك من عناية حكومة معالي الوزير الأول السيد المختار اجاي، بالإضافة إلى عنايته هو شخصيا كإعلامي وكاتب مثقف.

كما رحب الشيخ النحوي بالحضور بالمشاركين والحاضرين الذين أبوا أن يفوتوا هذه المناسبة العزيزة. 

وأعرب عن اعتزازه بالتطور الكبير في العناية بلغة الضاد والسعي للتمكين لها، حيث بدأ التنسيق لاحتفاليات اللغة العربية بمشاركة أربع هيئات فقط، بينما تجاوز عددها اليوم عشرين هيئة تنضوي تحت لواء منسقية سدنة اللغة العربية، ومن حيث الأمد الزمني كانت البداية الاحتفالَ ليوم واحد هو 18 ديسمبر، اليوم العالمي للغة العربية، على غرار العالم كله، ثم أصبح الاحتفاء أسبوعا كاملا، ثم عشرة أيام، ثم الشهر كله. 

وكان هذا التوسع الزمني ريادة من موريتانيا نحت نحوه دول أخرى، وتبنته جامعة الدل العربية، مشيرا إلى ما لشهر اللغة العربية، شهر دجمبر، من حسن الجوار مع أواخر شهر نوفمبر ذكرى الاستقلال والعيد الوطني.

وأوضح الشيخ الخليل النحوي أن شعار احتفال العالم باللغة العربية هذه السنة يؤكد أنها لغة عالمية ولغة ابتكار ولغة مستقبل، مذكرا بأن اللغة العربية قد التحقت العام الماضي باللغات الكبرى ذات المعاجم التاريخية، وذلك بإنجاز أول معجم تاريخي للغة العربية بتضافر جهود مجامع اللغة العربية، ومن بينها مجلس اللسان العربي في موريتانيا، وبدعم كريم ورعاية مباشرة من صاحب السمو الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حاكم الشارقة. وقد احتفلت اليونيسكو بهذا المعجم التاريخي باعتباره أضخم معجم لغوي في تاريخ البشرية إلى اليوم. وقال إنه يغتنم المناسبة لتوجيه تحية خاصة إلى صاحب السمو الشيخ القاسمي.

وتحدث رئيس مجلس اللسان العربي عن الأدوار العلمية والثقافية للغة العربية وتأثيرها البين في عشرات اللغات الإفريقية والآسيوية والأوروبية؛ سواء بمنحها الحرف الكتابي العربي أو بإسعافها بالكلمات والمصطلحات والأساليب العربية والأنساق اللغوية. كما بات لها اليوم حضور عالمي بتدريسها في كبريات الجامعات والمعاهد في العالم كله، معطيا أمثلة كثيرة على انتشار اللغة العربية وعدد الناطقين بها من غير العرب، وحضورها المتزايد في الوسائط الرقمية.

ثم استمع الحضور إلى خطاب باسم أعضاء منسقية سدنة اللغة العربية ألقاه الدكتور محمد كوريرا شدد فيه على عدم جواز أو قبول أن نكون في موريتانيا أمتين إحداهما ناطقة بالعربية وأخرى ناطقة بالفرنسية!! وقال إن اللغة العربية لا يمكن إلا أن تكون لغة عالمية، كما الإسلام دين عالمي، والرسول صلى الله عليه وسلم رسول إلى العالم أجمع.

وذكر السيد كوريرا بأن أجدادنا الأفارقة كانوا يدرسون الفقه والعلوم بلغاتهم مكتوبة بالحرف العربي، مؤكدا أن اللغة العربية ليست لغة فئة دون أخرى بل هي لغة أمتنا الجامعة، وهي لغة علم وعمل، متوجها في الأخير إلى معالي وزير الثقافة والاتصال والفنون والعلاقات مع البرلمان برسالة إلى الدولة تطالبها بتطبيق المادة السادسة من الدستور تطبيقا كاملا.

وتميز حفل انطلاق شهر اللغة العربية بتقديم المشاركين لمعالي وزير الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان الناطق الرسمي باسم الحكومة وثيقة بعنوان "عريضة الـ28 نوفمبر للسيادة اللغوية"، تتضمن مطالب ترمي لتمكين اللغة العربية في موريتانيا، باعتبارها اللغة الرسمية لها بنص الدستور، وباعتبارها لغة القرآن الجامعة لأبناء الجمهورية الإسلامية الموريتانية. وقد قدم هذه الوثيقة باسم المشاركين معالي الوزير الأسبق صو آدما صمبا. 

وعن مسار إنجازات التمكين للغة العربية في السنة الماضية ومستقبلها في السنة البادئة تحدث الأستاذ محمد الأمين الفاظل الأمين العام للحملة الشعبية للتمكين للغة العربية وتطوير اللغات الوطنية، وفي مقدمة الإنجازات والمطالب عريضة 28 نوفمبر للسيادة اللغوية، ومن أهم المطالب ركز على ثلاثة اقتراحات يطلب تحقيقها من الدولة الموريتانية: 

• إطلاق جامعة تقنية دولية محظرية تعنى بتدريس العلوم الشرعية واللغة العربية عن بعد.

• إطلاق مركز دولي للتدقيق اللغوي عن بعد.

• تأسيس منظمة دولية تعنى باللغة العربية في الدول الناطقة بها كليا أو جزئيا.

هذا وقد وزع مجلس اللسان العربي على الحاضرين بطاقات رقمية تسمح لمستخدميها بالولوج الفوري إلى موسوعة المعجم التاريخي للغة العربية والإبحار في مجلداتها الـ127.