
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله الذي علَّم بالقلم، علَّم الإنسان ما لم يعلم، والصلاة والسلام على من أُوتي جوامع الكلم، نبينا محمدٍ وعلى آله وصحبه، وسلَّم تسليمًا كثيرًا.
أيها السادة الأفاضل، أصحاب المعالي والسعادة، العلماء والأدباء والمثقفون،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
يسعدني ويشرفني أن أنقل إليكم تحيات رئيس المفوضية العليا للإشراف في العالم الشيخ محمد فال اعلي، وتمنياته الصادقة بنجاح هذه المنتديات المباركة، كما يشرفني أن أُنوب عنه في إلقاء كلمته أمام جمعكم الموقر الذي يضم نخبةً من أهل الفكر والأدب والعلم، وشخصياتٍ أفنت أعمارها في خدمة المعرفة وصون اللغة والهوية.
أيها الإخوة الأفاضل،
لا شك أن تنظيم مثل هذه المنتديات يُعَدُّ خطوةً رائدةً في إبراز مكانة اللغة العربية وما يرتبط بها من موروث حضاري يجمع بين شعوبٍ شتى ، وخاصةً في إفريقيا والعالم العربي، حيث التداخل الاجتماعي، والتمازج العرقي، والقرب الجغرافي، والشعور بوحدة المصير والانتماء.
فاللغة العربية، أيها السادة الأفاضل، ليست لسانًا يُتكلَّم به فحسب، بل هي وعاء الدين، وجسر القيم، ومخزون الذاكرة، ومرآة الحضارة. ومن خلالها تُنقَل إلينا عقيدة الإسلام، وتُحفَظ نصوص الوحي، وتُصاغ معاني الإبداع في الأدب والفكر والعلوم.
ومن هنا تتجلّى أهمية الحفاظ عليها في وجه التحديات الثقافية المعاصرة الهائلة ، كما يتجلى ايضا الدور المحوري للمؤسسات اللغوية، وعلى رأسها مجلس اللسان العربي برئاسة العلّامة الخليل النحوي أطال الله عمره. فهذا المجلس يقوم بدورٍ كبير في حماية هوية الأمة، وصون تراثها اللغوي من عوامل الضعف والتغريب، ولا نبالغ إذا قلنا أنه يخوض معركةً حضاريةً عالمية جنبًا إلى جنب مع المؤسسات الشريكة، كـ اتحاد الأدباء والكتاب الموريتانيين، والمجلس الأعلى للغة العربية في إفريقيا، ومجمع اللغة العربية بالشارقة، الذي يرأسه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي حفظه الله.
إن هذه المؤسسات تجسد تكامل الجهود واتحاد الغايات في سبيل نصرة لغة القرآن الكريم، وتفعيل حضورها في الساحة الإفريقية والعالمية.
ولقد آن الأوان أن تتحول مثل هذه اللقاءات المباركة إلى مشاريع عمليةٍ مستمرة، تؤتي أُكلها في نشر العربية، ودعم المبدعين في علومها.
وانطلاقًا من هذه الرؤية، يطيب لي أن أرفع أمام هذا الجمع الكريم اقتراحين باسم المفوضية العليا للإشراق في العالم:
أولًا: أن يتم تنظيم هذه المنتديات سنويًّا بالتناوب بين الدول العربية والإفريقية، لتظل منبرًا دائمًا للتواصل الثقافي وتبادل الخبرات بين النخب اللغوية والفكرية في افريقيا والوطن العربي.
ثانيًا: إنشاء جائزةٍ عربيةٍ إفريقيةٍ تُمنَح سنويًا للمبدعين في مجال حماية تراث الأمة، وصون لغتها، وخدمة حضارتها المشتركة، تشجيعًا للعطاء وتجديدًا لروح الانتماء والوفاء للغة الضاد.
أيها السادة الكرام،
إن لغتنا العربية شجرةٌ ضاربةُ الجذور، وارفةُ الظلال على مرّ العصور، ولن تذبل ما دامت تُروى بمداد العلماء، وتُصان بأقلام الأدباء، وتُعلَّم للأجيال بصدق النية وصفاء العطاء.
ونوصي في هذا السياق بضرورة الاستفادة من الثورة العلمية الحديثة وخاصة الذكاء الاصطناعي ، لتعزيز حضور اللغة العربية ونشرها وتعليمها للاجيال الصاعدة .
نسأل الله تعالى أن يبارك في هذا الجمع، وأن يجعل هذا المؤتمر لبنةً جديدةً في صرح نهضة الأمة ووحدتها الفكرية، وأن يوفق القائمين عليه لما فيه خدمة الإسلام والمسلمين، ولغة القرآن الكريم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الشيخ محمد فال أعلي
رئيس المفوضية العليا للإشراف في العالم



